الشيخ هادي النجفي
433
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
أنّ الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تَضُرُّ ولا تنفع ولا تُبصر ولا تَسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله قياماً للناس ، ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً وأقل نتائق الدنيا مدراً وأضيق بطون الأودية قُطراً ، بين جبال خشنة ورمال دمثة وعيون وشلة وقرىً منقطعة لا يزكو بها خفّ ولا حافر ولا ظِلف ، ثمّ أمر آدم ( عليه السلام ) وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابةً لمنتجع أسفارهم وغايةً لملقى رحالهم ، تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي فجاج عميقة وجزائر بحار منقطعة حتى يهزُّوا مناكبهم ذُللا ، يُهَلِّلون لله حوله ويرملون على أقدامهم شُعثاً غبراً له ، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم وشوّهوا بإعفاء الشعور محاسن خَلقهم ، ابتلاءً عظيماً وامتحاناً شديداً واختباراً مبيناً وتمحيصاً بليغاً ، جعله الله سبباً لرحمته ووصلةً إلى جنته . . . ( 1 ) . [ 935 ] 9 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال في الخطبة الغرّاء في صفة خلق الإنسان : . . . ثمّ أدرج في أكفانه مُبلِساً وجُذب منقاداً سَلِساً ، ثمّ أُلقي على الأعواد رجيع وَصَب ونِضوَ سقم ، تحمله حفدةُ الولدان وحشدةُ الإخوان إلى دار غربته ومنقطع زورته ومفرد وحشته ، حتى إذا انصرف المشيِّع ورجع المتفجِّع اُقعِدَ في حفرته نجيّاً لبهتة السؤال وعثرة الامتحان ، وأعظم ما هنالك بليةً نزول الحميم وتصلية الجحيم وفوْرات السعير وسوْرات الزفير ( 2 ) . [ 936 ] 10 - الطوسي بإسناده ، عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن أبي علي أحمد بن محمّد بن عمار الكوفي قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا علي بن الحسن بن فضّال ، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : كنا عند الرضا ( عليه السلام ) والمجلس غاصّ بأهله فتذاكروا يوم الغدير فأنكره بعض الناس ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : حدّثني أبي
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 83 .